ما هي الحكمة والغاية من الصيام

 

ما هي الحكمة والغاية من الصيام

لقد وضح النبي الأكرم محمد (ص) الحكمة والغاية من الصيام وتوضح لنا من خلال خطبته البليغة وأحاديثه النيرة بأن الله  تعالى فرض صيام شهر رمضان على عباده المكلفين من المسلمين لأربع غايات مهمة يريد بها سبحانه بناء شخصية الفرد المسلم حتى تصبح هذه الشخصية نموذجية إيمانية متكاملة.

الغاية الأولى:  وجوبية تطوعية:

وتهدف هذه الغاية الروحية النبيلة إلى بناء روح الإنسان وإحياءها بالعبادة لقوله عزوجل: "وماخلقت الجن واإنس إلا ليعبدون"

 وفريضة الصوم عبادية وأهمها الصيام الوجوبي وهي ما تسمى بملكة السمو الروحي حيث تسمو هذه الروح بالطاعة والعبادة إلى خالقها، كما انها تكون مناطة بالإرادة التي هي مصدر الإلتزام بالفرائض الروحية الواجبة والتطوع الذاتي في المستحبات والمندوبات وهذه أسمى حكمة وغاية من صيام هذا الشهر الفضيل.

الغاية الثانية:  تأديبية وأخلاقية:

وتهدف هذه الغاية إلى تهذيب نفس الإنسان وتربيته على قيم الإلتزام والصبر ومجاهدة النفس وهذا ما يشير إليه النبي الأكرم (ص) في خطبته المباركة في أول هذا الشهر الكريم حيث قال:  واحفظوا ألسنتكم وغضوا عما لا يحل النظر إليه أبصاركم، وعما لا يحل الاستماع إليه أسماعكم.

ثم قال (ص):  أيها الناس من حسن منكم في هذا الشهر خلقه كان له جواز على الصراط يوم تزل فيه الأقدام..........إلى أن قال:  ومن كف فيه شره كف الله عنه غضبه يوم يلقاه.

فهنا النبي (ص) يركز هذا المفهوم في أذهان المسلمين بأن الصوم رياضة تهذيبية وأخلاقية تهذب سلوك الإنسان الصائم وتطهر ذاته.

الغاية الثالثة:  وقائية صحية:

وهذه الغاية تهدف إلى سلامة حياة الإنسان وأمنه واستقراره بالعيش الكريم الذي لا تشوبه منغصات كالأمراض والأعراض والبلاءات المكدرة الأخرى في عالم الوجود وأثبتت الأبحاث العلمية بأن الصوم الواجب منه والمستحب يساهم مساهمة كبرى في التخفيف عن بعض الأمراض كالسكري وغيره فهناك الكثير من الأطباء المسلمين من ينصحوا بعض المرضى بالصوم فالتمسك به وقاية وهذا مما يطلق عليه  بالمصطلح الحديث: (الثقافة الصحية) التي هي مصداق لقول رسولنا الكريم(ص): "صوموا تصحوا"..

الغاية الرابعة:  تحسسية اجتماعية:

وتهدف هذه الغاية إلى الإحساس الاجتماعي والهم المشترك الواحد حيث يأتلف المسلم الذي هو في المشرق مع أخيه المسلم الذي هو في المغرب على مائدة البركة والرحمة خلال هذا الشهر المبارك وقد أشار إلى هذا المبدأ الإجتماعي الهام

نبي الرحمة محمد (ص) وقال:  " واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه وتصدقوا على فقرائكم ومساكينكم وصلوا ارحامكم .............إلى أن قال(ص):  أيها الناس من فطر منكم صائماً مؤمناً في هذا الشهر كان له بذلك عند الله عتق رقبة ومغفرة لما مضى من ذنوبه قيل يا رسول الله وليس كلنا  يقدر على ذلك فقال (ص): اتقوا النار ولو بشق تمرة".

فالغاية المؤكدة التي نص عليها نبي الأمة (ص) هي ضرورة الإحساس الاجتماعي في هذا الشهر الفضيل وهي من أسمى الغايات الشريفة الطاهرة لأنها تقضي على الفوارق الطبقية والمادية والبرجوازية وينعم المجتمع بنعمة المواساة بين الغني والفقير وبين القوي والضعيف.

 

 

الشيـخ مـكـي فاضـل

1 رمضان 1429هـ

 

 

موقع أدب الطف

.:: الذهاب الى أعلى الصفحة ::.
.:: الذهاب الى أعلى الصفحة ::.